مدونات سيبتيموس

مراحل العمر

هناك اسطورة قديمة تحكي ان جميع المخلوقات كانت أعمارها متساوية وبما ان الانسان كان يتميز عن بقية المخلوقات بعقله وقدراته على النطق فقد اتفقت الحيوانات الاخرى على زيادة سنوات عمره بما يمكنه من البقاء على قيد الحياة فترة أطول يقضيها لما فيه صالح الكون وتؤخذ هذه الزيادة من أعمار بعض الحيوانات التي رأت ان ما قسم لها من حياة وعمر طويل ولا تحتاج لها.
فتبرع له الغزال بعشرين سنه وعشرين أخرى من عمر الاسد اما العشرين الثالثة فقد تبرعت بها البقرة والعشرين الاخيرة كانت من نصيب القرد .
ويقال ايضا انه ونتيجة لذلك كانت طبيعية الانسان البشري في مراحل عمره تأخذ من طبيعية هذه الحيوانات التي تبرعت له

اما الطامة الكبرى التي لا علاج لها فهي ان يقضي الانسان كل سنوات عمره في مرحلة القرد يبدأ بها حياته وتنتهي بها ولا يترك اثرا في الدنيا الا ما يحكى عن نوادره .

بالزيارة فعشرين الغزال يقضيها الانسان في اللهو واللعب والتمتع بالحياة والاقبال عليها دون تحمل أي مسؤولية تأتي بعدها عشرون الاسد حينها يكون فيها في أوج قوته يأمر وينهي ويختال في مشيته معجبا بنفسه وحين يصل الى عشرين البقرة يكون قد جمع في الفترات السابقة الكثير من المال ولا يجد ما ينفقه فيه فيقوم الاخرون بحلبه واستنزافه وصرف هذا المال . اما عشرون القرد فلا تحتاج الى شرح او تعليق.
ومن خلال ما نلاحظه في سيرة الناس نجد ان هذه الاسطورة رغم عدم واقعيتها قد تنطبق على الكثير من بني البشر ولكن هناك البعض منهم يخالفونها فقد نجد أحدهم مستمرا في مرحلة عمر الغزال حتى يصل الى مرحلة القرد دون المرور على المراحل الاخرى فيقضون حياتهم لهوا ولعبا ولا يردعهم عمر ولا شيب حتي يصل الى ارذل العمر والبعض الاخر يبدأ حياته بمرحلة الاسد فتجده منذ بداية حياته قد ملك القوة والعقل وتحمل المسؤولية ولا يعير لمرحلة الغزال أي اهتمام حتي يصل الى مرحلة البقرة ولكنه في جميع الاحوال لا يصل الى مرحلة القرد لان ما بذله من جهد في حياته يستهلك قوته وحيويته مبكرا فتنتهي حياته سريعا.
كما اننا نجد البعض الاخر يقفز المراحل جميعها في أقل وقت حتى يصل الى مرحلة القرد سريعا .
ونادرا ما نجد من يبدأ مرحلة البقرة مبكرا او يستمر فيها طويلا ففي الحالة الاولى يحول الحرص على جمع المال والحفاظ عليه دون ان يحلبه الاخرون وفي الحالة الثانية ومع بداية الحلب يكون ما جمعه وحرص على ادخاره قد تم حلبه انتهى وبذلك تنتهي مرحلة البقرة سريعا.
اما الطامة الكبرى التي لا علاج لها فهي ان يقضي الانسان كل سنوات عمره في مرحلة القرد يبدأ بها حياته وتنتهي بها ولا يترك اثرا في الدنيا الا ما يحكى عن نوادره .

محمد الزعلوك

إعلامي

أضف تعليق